الشوكاني
16
نيل الأوطار
حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح . الحديث أخرجه أيضا من الطريقة الأولى الحاكم وقال : هذه أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ، ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهري ، ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال التدليس الذي تحتمله عنعنة ابن إسحاق . وأخرجه أيضا من الطريقة الثانية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والبيهقي وابن ماجة . قال محمد بن يحيى الذهلي : ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا ، لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد ، وقال ابن خزيمة في صحيحه : هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل ، لأن محمدا سمع من أبيه ، وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه . وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه . وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد ومحمد بن عمرو ضعيف ، واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله . وقيل عبد الله بن محمد . قال ابن عبد البر : إسناده حسن من حديث الإفريقي ، قال الحاكم : وأما أخبار الكوفة في هذه القصة يعني في تثنية الأذان والإقامة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فيه ، فمنهم من قال عن معاذ بن جبل ، ومنهم من قال عن عبد الله بن زيد ، ومنهم من قال غير ذلك . الحديث فيه تربيع التكبير . وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء كما قال النووي . ومن أهل البيت الناصر والمؤيد بالله والامام يحيى واحتجوا بهذا الحديث فإن المشهور فيه التربيع وبحديث أبي محذورة الآتي . وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم . وذهب مالك وأبو يوسف ومن أهل البيت زيد بن علي والصادق والهادي والقاسم إلى تثنيته محتجين بما وقع في بعض روايات هذا الحديث من التثنية . وبحديث أبي محذورة الآتي في رواية لمسلم عنه وفيه : أن الاذان مثنى فقط وبأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن . وبحديث أمره ( ص ) لبلال بتشفيع الاذان وإيتار الإقامة وسيأتي . والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها . وفي الحديث ذكر الشهادتين مثنى مثنى ، وقد اختلف الناس